فى صبيحة يوم الأربعاء 4/11/1987 ولم يكن نيافة الأنبا يوأنس يشكو من شئ سوى دور برد خفيف لازم بسببه الفراش لبضعة أيام.. وظل يستقبل زائرية كالمعتاد وكانت أخرهم الأستاذة عنايات أبو اليزيد عضو مجلس الشعب السابق.. وبعد انصرافها بقليل فى الواحدة ظهرا فاجأته أزمة قلبية لم تمهله دقائق وأسلم روحه الطاهرة بيد الرب فى خفة الملائكة ووداعة الحملان وهو راقد على فراشه فى منظر ملائكى عجيب.. كان وجهه مضيئا ويداه كالشمع الأبيض.

        ·          وقد طار الخبر بسرعة إلى كل مكان وإلى المقر البابوى حيث تأثر بشدة قداسة البابا شنودة فور سماع الخبر وطلب فى الحال من نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة التوجه الى لمطرانية الغربية ولحقة بعد ذلك من القاهرة مجموعة من الأحبار الأساقفة الإجلاء أصحاب النيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير القديسة دميانة، والأنبا بنيامين أسقف المنوفية، والأنبا سرابيون أسقف لوس أنجلوس، والأنبا بيسنتى أسقف حلوان. وفى دقائق معدودة اكتظت المطرانية وكاتدرائية مار بولس بجماهير غفيرة من الشعب التى أتت من كل مكان لتنال بركة أسقفها.

        ·          بدأ الاحتفال بتوديع الجثمان الطاهر بنقله من دار المطرانية إلى كاتدرائية مار بولس الرسول محمولا بيد إبنائة الكهنة والشمامسة وظلت تتلى صلوات التسبحة طوال الليل بحضور الأباء الكهنة والشمامسة والخدام ثم أقيم القداس الألهى بالكاتدرائية فى صبيحة يوم الخميس ورأس الصلاة نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة.

وظل الجسد الطاهر على مرأى من الشعب ليتبارك من الجميع وسط قراءات وفصول منتخبة من الكتاب المقدس مع صلوات وألحان.

        ·          وفى تمام الساعة الثالثة من ظهر الخميس 5/11/1987 بدأ الموكب الكبير من كاتدرائية مار بولس متجها إلى كاتدرائية مارجرجس بأبى النجا يضم العديد من الأباء الأساقفة وعشرا الكهنة والشمامسة وألوف من الشعب وتقدم الموكب مندوب عن السيد الرئيس محمد حسنى مبارك اللواء أسامة عبد الجواد مدير أمن الغربية فى ذلك الوقت والمهندس إبراهيم الذهبى مندوبا عن الدكتور يوسف والى أمين الحزب الوطنى ونائب رئيس الوزراء واللواء فوزى الزكى مندوبا عن السيد اللواء زكى بدر وزير الداخلية فى ذلك الحين والسيد المستشار فكرى عبد الحميد محافظ الغربية فى ذلك الوقت ورؤساء الهيئات والمصالح وشيوخ المسلمين وأعضاء مجلسى الشعب والشورى وألوف مؤلفة من الشعب الذى يحب أسقفة ويذكر محبته وخدماته.

        ·          وفى تمام الساعة الرابعة وصل الموكب الى كاتدرائية مارجرجس بأبى النجا ودخل الجثمان الطاهر إلى الكنيسة فى صعوبة بالغة وتجمهر ضخم أقيمت صلوات التجنيز برئاسة قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث وحضرها 22 أسقفا وأكثر من 120 كاهنا والعديد من الشعب مسيحين ومسلمين.

        ·         وبعد أن ختمت الصلوات بكلمة العزاء من فم قداسة البابا المعظم زف الجسد الطاهر فى هيكل كاتدرائية مارجرجس ثم أوع فى مقبرة الأباء الأساقفة تحت المذبح إلى جوار أجساد الأباء الأساقفة السالفين. وكانت اللحظات الأخيرة فى الساعة السادسة مساء الخميس 5/11/1987.

وداعا يا أبانا الأسقف العظيم إلى المجد سنظل نتنسم رائحتك الزكية فى أعمالك وسيرتك العظيمة الطاهرة فنتعزى بها وننتظر إلى نهاية سيرتك العطرة ونتمثل بإيمانك العظيم. اذكرنا أمام عرش النعمة.

الصفحة الرئيسية